وترجيح يعود إلى أمر خارج عن النصوص المتعارضة: كأن يكون أحدهما موافقًا لدليل آخر، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس أو غير ذلك، خلافًا للنص المعارض، فيرجح ما يؤيده الدليل الخارجي على ما لا يؤيده شيء ...
إلى غير ذلك من أسباب مفصلة في محالها من كتب أصول الفقه"الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (324:4 وما بعدها) "
ومن أمثلة التعارض بين النصوص الشرعية التي استتبعت اختلاف العلماء في الأحكام:
فقد ذهب الإمام مالك والشافعي وجمهور أهل الحجاز وأحمد إلى أن صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعةٍ ركوعان.
وذهب الإمام أبو حنيفة والكوفيون: إلى أن صلاة الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة.
وسبب ذلك: أنه ورد في كيفية صلاة الكسوف أحاديث كثيرة مختلفة، منها ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، كحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس فقام وأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ... الحديث.
ويؤيد هذه الصفة حديث ابن عباس رضي الله عنه أيضًا ...
ودليل الإمام أبي حنيفة والكوفيين ما ورد في أحاديث صحيحة أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها كغيرها من الصلوات، كحديث أبي بكرة وعدد من الصحابة رضوان الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف ركعتين كصلاة العيد ...
قال الإمام ابن عبد البر عن الحديثين الأولين: (( هذان الحديثان أصح ما روي في هذا الباب، فمن أخذ بهذين الحديثين ورجحهما على غيرهما من قبل النقل، قال: صلاة الكسوف ركعتان في ركعة ... ) )ثم قال عن الأحاديث الأخرى المعارضة:
(( وهي كلها آثار مشهورة صحاح، ومن أحسنها حديث (أبي قلابة عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف نحو صلاتكم،