ومعلوم أنه لا يرفع الخلاف بين الأمة، ولا يدفع سلبيته إلا أحد أمور ثلاثة:
أ-نص شرعي صريح صحيح، أي (قطعي الثبوت والدلالة) .
ب-اختيار إمام مسلم لأحد الأقوال المختلف فيها، يلزم به الأمة.
ج-تنازل صاحب الرأي المخالف عن رأيه، إذا ظهر ضعفه أو بطلانه، أو إذا ترتب عليه ضرر عام في قضية عامة، عملًا بقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وقد أكدت التجارب العملية قديمًا وحديثًا ضرورة هذا التنازل عن الرأي مثل هذه المواطن، ولا يزال المسلمون يعيشون سلبيات التمسك بالرأي والإعجاب به من قبل بعض السابقين، وكثير من اللاحقين والمعاصرين.
أسأل الله عز وجل أن يعيذنا من شر نفوسنا، وأن يقينا شر المهلكات جميعها، وأن يعيننا على مجاهدة أنفسنا، ويهدينا سبل الرشاد، فهو القائل:
(( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ) (العنكبوت:69) .
الملحق الثاني
أهم المصنفات في اختلاف العلماء
نظرًا لأهمية الآراء العلمية المختلفة من جهة، ولقدمها -كما ظهر لنا من بحث نشأتها- من جهة أخرى، فقد زخرت كتب العلم بها، وتعددت مناهج العلماء في تدوينها والتصنيف فيها، واتفقت الأمة على أنه لابد للناظر في الأدلة والمستنبط للأحكام، والمتصدر للفتوى من معرفتها والاطلاع عليها ....
وقد مر معنا سابقًا قول الإمام أحمد رحمه الله:
(( لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء في الفتوى الشرعية، ويعرف مذاهبهم ... إلخ ) )"ومثل هذا ما رواه ابن القيم عن رواية الإمام أحمد بن حنبل: (( ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي ) )إعلام الموقعين (45:1) ."
ولهذا ملئت بها المصنفات العلمية الكبرى كمصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق، وموطأ مالك وغيرها ...
وذكرها شراح الحديث في شروح السنة، كفتح الباري، وشرح مسلم للنووي، وشروح السنن الأربعة والمسانيد ...