فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 97

الفصل الأول

حقيقة الاختلافات العلمية

تظهر الاختلافات العلمية، والآراء الفقهية لبعض الناس وكأنها آراء شخصية في دين الله عز وجل ولذلك تعددت واختلفت ...

حتى تصورها بعضهم دينًا جديدًا يقابل الكتاب والسنة، يجب على المسلم طرحه عرض الحائط، والتبرؤ منه، والرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...

ولقد ساعد على إيحاء هذا التصور الخاطئ موقف بعض المتعصبين لهذه الآراء الذين أنزلوها فوق منزلتها وعكفوا عليها وردوا غيرها من جهة، وتجريدها في كثير من كتب المتأخرين عن الاستدلال، طلبًا للاختصار من جهة أخرى، فظهرت للناظر البعيد عن معرفة طبيعة الكتب الفقهية كأنها آراء شخصية مجردة عن أصولها الشرعية ...

ولكن الذي ينظر إليها نظر تمحيص وإمعان، يجدها بيانًا لأحكام الكتاب والسنة كما فهمها الأئمة من الأدلة الشرعية، وذلك بعد أن بذل كل منهم جهده واستفرغ وسعه في جمع الأدلة وتمحيصها.

فكانت هذه الآراء ثمراتٍ متعددة لشجرة واحدة هي شجرة الكتاب والسنة، وليست بثمراتٍ لشجرات مختلفة كما يتوهم بعضهم ...

فجذع الشجرة الكتاب والسنة، وفروعها الأدلة الشرعية والعقلية المتنوعة، وثمارها الأحكام الفقهية مهما اختلفت وتعددت.

ومن هنا كان الفرق شاسعًا بين عامة المسلمين الذين يتبعون في دينهم أقوال أئمتهم المستنبطة من كتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما أمرهم الله بقوله:

(( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) )"الآية:43 من سورة النحل"وبين أهل الكتاب، الذين يتبعون في دينهم أقوال رهبانهم وأحبارهم الصادرة من تلقاء أنفسهم، والمخالفة لأمر ربهم، والذين ندد الله بهم بقوله سبحانه: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) (التوبة: من الآية 31) كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل عليه عدي بن حاتم الطائي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية، فقال عدي: فقلت: إنهم لم يعبدوهم!؟ فقال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم"تفسير ابن كثير (2 - 348) وتفسير البحر المحيط لأبي حيان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت