فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 97

يعتبره الإمام مالك أصلًا من الأصول, ومصدرًا من مصادر التشريع والاستنباط.

فأنكر ابن أبي ذئب على مالك وشدد النكير عليه, حتى روي عنه أنه قال:

(( يستتاب مالك, فإن تاب وإلا ضربت عنقه ) )"العلل للإمام أحمد (1: 193) وتاريخ بغداد (2: 302) "وقد روى هذا عنه الإمام أحمد بن حنبل وتعقبه بقوله: (( مالك لم يرد الحديث؛ ولكن تأوله على ذلك ) )"طبقات الحنابلة (1: 251) "

وللحديث قواعد وضوابط رسمها العلماء من المجتهدين وغيرهم وعملوا بها، وقد يظن ظان أنه لا مجال لوقوع الاختلاف في تلك القواعد والضوابط، وإنما على المجتهدين أن يرجعوا في هذا إلى ما رسمه المحدثون، وهذا ظن خاطئ، إذ الواقع العملي يعرفنا بأن للمجتهدين -وهم من أئمة الحديث والفقه معًا -قواعد وضوابط رسموها لاستنباط الأحكام، وترجحت لديهم على ما سواها، فلا يلزمون باجتهاد غيرهم، وخاصة أولئك الذين سبقوا عهد استقرار علم الحديث وتدوينه، لأن رتبة الاجتهاد التي أحلهم الله فيها رفعتهم عن درجة التقليد لأحدٍ في علم من العلوم ...

ومن أمثلة اختلافهم في تلك الضوابط والقواعد المؤثرة في ثبوت الحديث عند بعضهم دون بعض، كثيرة متفرقة في أصولهم وفروعهم، وحسبنا من ذلك بعض الأمثلة التي توضح جانبًا من أسباب هذا الاختلاف، فمن ذلك:

والمستور في الاصطلاح: هو الراوي الذي روى عنه اثنان فصاعدًا، ولم يصدر في حقه جرح ولا تعديل"انظر أصول الحديث للدكتور محمد عجاج الخطيب ص 271، وتسهيل الوصول للمحلاوي ص 148".

فمن العلماء من يعتبر المستور عدلًا -إذا كان في القرون الثلاثة الأولى- فيقبل روايته، إذ أن الأصل في المسلم العدالة.

ومنهم من يعتبره كالفاسق، ولا يحتج بروايته احتياطًا في ثبوت الأخبار ...

وفي هذا يقول الإمام السرخسي في أصوله:

(( أما المستور فقد نص محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان: على أن خبره كخبر الفاسق، وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما، أنه بمنزلة العدل في رواية الأخبار لثبوت العدالة ظاهرًا، بالحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن عمر رضي الله عنه: (( المسلمون عدول بعضهم على بعض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت