فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 97

(( وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم القراءة خلف الإمام، وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.

وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأ خلف الإمام، والناس يقرأون إلا قومًا من الكوفيين، وأرى من لم يقرأ صلاته جائزة ))"تحفة الأحوذي (237:2) ".

وكأن الإمام ابن المبارك رحمه الله يميل في هذه المسألة إلى الجمع بين النصوص لتكافؤ الأدلة، فيحمل النصوص الآمرة على الندب لا على الوجوب، ولهذا رأى جواز صلاة من لم يقرأ خلف الإمام، والله أعلم.

فذهب الإمام أبو حنيفة والثوري وعدد من الأئمة رحمهم الله: إلى جريان ربا النسيئة في بيع الحيوان، فلا يصح عندهم بيع شاة بشاتين مؤجلًا، مستدلين بحديث سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رواه الخمسة وصححه الترمذي وغيره"سبل السلام (53:3) ".

وذهب الإمام الشافعي رحمه الله وغيره، إلى عدم جريان الربا في الحيوان، فيصح عندهم بيع الحيوان بجنسه متفاضلًا ومؤجلًا ...

مستدلين بحديث أبي رافع: أنه صلى الله عليه وسلم استلف بعيرًا بكرًا وقضى رباعيًا، الذي رواه مسلم، وبغيره من الأحاديث المفيدة للجواز ...

وأجاب كل من الطرفين عن أدلة الطرف الآخر، فقال الحنفية ومن معهم:

إن حديث سمرة ناسخ لحديث أبي رافع فيقدم عليه. ورجح هذا المذهب الشوكاني، لتعاضد أحاديث التحريم في رأيه، وترجيحًا للأحاديث الحاظرة على الأحاديث المبيحة ...

وقال الشافعي ومن معه: يمكن الجمع بين حديث أبي رافع وأمثاله، التي أفادت جواز بيع الحيوان بالحيوان مؤجلًا، وبين حديث سمرة الذي ينهى عن ذلك، بأن نحمل لفظة (( نسيئة ) )في حديث سمرة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. نحمله على النسيئة من الطرفين، فيكون من بيع الدين بالدين المتفق على تحريمه، ويبقى الدين من طرف واحد جائزًا كما تفيده الأحاديث الأخرى ...

ورجح هذا المذهب الصنعاني لإمكان الجمع على قول الشافعي، ولعدم وجود دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت