فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 97

أثارها الجاهلون بأسباب اختلاف العلماء، فشككوا العامة في فقههم وفقهائهم ...

السبب الثاني: اختلاف العلماء في فهم النصوص الشرعية:

قد يتفق العلماء في وصول الحديث إليهم، أو ثبوته عندهم بحسب قواعدهم، لكنهم مع ذلك يختلفون في فهم النص الثابت والاستنباط منه، فيكون فهمهم سببًا ثانيًا من أسباب اختلاف الفقهاء ...

ويمكننا تناول هذا السبب من جانبين أساسيين: جانب يعود إلى النص نفسه، وجانب يعود إلى المجتهد في فهم ذلك النص.

-أما الجانب الأول: وهو الذي يعود إلى النص نفسه، فإنه من المعلوم والمشهور أن في اللغة العربية ألفاظًا صريحة في دلالتها، وأخرى محتملة في ذلك، فهناك الألفاظ المشتركة والمجملة وغيرها ...

فلفظة (( عين ) )مثلًا: لفظة مشتركة في اللغة العربية، وضعت لعدة أشياء، لا يمكن معرفة المراد منها إلا بمعرفة القرائن المحيطة باللفظ.

فقد يقال: رأيت عينًا، ويراد بذلك عين الماء الجارية، أو عين إنسان، أو الجاسوس، أو غير ذلك مما يحتمله اللفظ المشترك ...

فإذا اشتمل النص الشرعي على كلمة مشتركة، كان لابد غالبًا من الاختلاف في تعيين المراد من هذه الكلمة، وأوضح مثال على ذلك لفظة (( قروء ) )الواردة في قوله تعالى: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ) (البقرة: من الآية 228) .

فإن لفظة القرء تحتمل في اللغة العربية أكثر من معنى واحد، فتحتمل أن تطلق ويراد بها الحيض، كما تحتمل أن يراد بها الطهر، كما تحتمل إرادة المعنيين معًا ...

قال أبو عمر بن العلاء: (( من العرب من يسمي الحيض قرءًا، ومنهم من يسمي الطهر قرءًا، ومنهم من يجمعها جميعًا فيسمي الطهر مع الحيض قرءًا ... ) )"تفسير القرطبي (113:3) ".

ولما كان هذا اللفظ الشرعي محتملًا، اختلف العلماء في المراد من القرء في هذا المقام، فقال الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية:

(( اختلف العلماء في الأقراء، فقال أهل الكوفة: هي الحيض، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعكرمة، والسدي.

وقال أهل الحجاز: هي الأطهار. وهو قول عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت