فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 97

والزهري، وأبان بن عثمان، والشافعي ... ))"تفسير القرطبي (113:3) ".

ومن ذلك كلمة (( طاهر ) )الواردة في حديث عبد الله بن عمر الذي أورده الهيثمي في مجمع الزوائد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )رواه الطبراني في الكبير والصغير، ورجاله موثوقون"مجمع الزوائد (276:1) ".

قال الصنعاني في سبل السلام: (( فإن لفظة طاهر مشتركة بين معانٍ عديدة، فيطلق ويراد به: الطاهر من الحدث الأكبر، كما يطلق ويراد به الطاهر من الحدث الأصغر، كما يطلق ويراد به المؤمن، وكما يطلق ويراد به من ليس على بدنه نجاسة ... ) )"سبل السلام (68:1) ".

وكما يكون الاحتمال والاشتراك في اللفظ، يكون في الأسلوب والتركيب ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) ).

فإن كلمة (( ذكاة ) )الثانية تروى بالرفع والنصب، فمن أخذ برواية الرفع جعلها خبرًا للمبتدأ الذي هو (( ذكاة الجنين ) )فتكون ذكاة الأم عنده هي ذكاة الجنين، ولا يحتاج الجنين إلى ذبح مستأنف.

ومن اختار رواية النصب (( للذكاتين ) )الأولى والثانية، كان المعنى عنده: ذكوا الجنين ذكاة أمه، فيوافق أصحاب القول الثاني في المسألة"النهاية في غريب الحديث (164:2) ".

ومن ذلك أيضًا حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العارية: (( بل عارية مضمونة ) )"رواه أبو داود وأحمد والنسائي وصححه الحاكم، انظر سبل السلام (3/ 91) ".

فهناك من فهم من هذا التركيب أن وصف العارية بالضمان، وصف ملازم للعارية، واستنتج منه ضمان العارية على المستعير مطلقًا

وهناك من فهم من هذا اللفظ أنه وصف مقيد لها وليس بلازم، واستنتج من ذلك عدم ضمان العارية إلا بالاشترط"سبل السلام (88:3) ".

وهذه الأمثلة السابقة كلها تعود إلى الجانب الأول -وهو الجانب الذي يعود فيه سبب الخلاف إلى النص نفسه-وما أكثر الأمثلة على ذلك!

-وأما الجانب الثاني: وهو الذي يعود فيه الاختلاف إلى المجتهد نفسه، وإلى طبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت