الملحق الأول
من ضوابط الاختلاف في الرأي
من المسلم به أن الخلاف إذا لم يحط بالآداب الإسلامية، وينضبط بالضوابط الشرعية، أدى إلى تنافر القلوب، وتفريق الصفوف، وحول النعمة إلى نقمة، والرحمة إلى عذاب ...
ونظرًا لتعدد الكتابات العلمية في أدب الخلاف العلمي من جهة، وتنوع جوانبه من جهة أخرى، سأتناوله في هذا الملحق من أربعة جوانب، هي:
1 -من ضوابط الاختلاف العلمي، وبيان ما يجوز منه وما لا يجوز.
2 -الإعذار للمخالف، وحسن الظن به، والعلاقة بين الإعذار في الخلاف، والتخطئة في الرأي.
3 -عدم الإنكار في المسائل الاجتهادية.
4 -التنازل عن الرأي في بعض المواطن، وعلاقته بمعالجة داء الإعجاب بالرأي.
أما الجانب الأول: (من ضوابط الاختلاف العلمي، وبيان ما يجوز منه وما لا يجوز) :
نستطيع من خلال ما سبق في فصول الكتاب وأبوابه، الوقوف على بعض الضوابط الشرعية للاختلافات العلمية، والتعرف على ما يجوز منها وما لا يجوز، ومتى يأثم المخالف في الرأي في نظر مخالفه، ومتى لا يأثم؟
علمًا بأن كثيرًا من المواقف الخاطئة تجاه الاختلافات العلمية، يعود سببها إلى غموض هذه الضوابط عند المختلفين، والضبابية القائمة في فهمها وحدودها ...
ويمكننا إجمال هذه الضوابط فيما يلي:
يجوز الاختلاف في الرأي في المسألة العلمية، ويكون الاختلاف فيها محمودًا مقبولًا إذا توفر فيه شرطان أساسيان، هما:
أ-أن يكون الخلاف في فهم دليل ظني يحتمل الاختلاف.
ب-أن يكون الخلاف صادرًا عن أهل العلم والاجتهاد وفي المسألة المختلف فيها.
فإذا اختل هذان الشرطان, أو أحدهما, كان الاختلاف محرمًا مذمومًا؛ ذلك لأنه لا يجوز الاجتهاد في مورد النص الصحيح الصريح, أي (القطعي الثبوت والدلالة) .
وهذا معنى قول العلماء: (( لا اجتهاد في مورد النص ) ), فإذا أطلق لفظ (( النص ) )