فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 97

الترجيح، والثالث: مذهب الرجوع إلى البراءة الأصلية -أي عدم الحكم- إذا وقع التعارض.

فمن ذهب مذهب الجمع حمل حديث أبي أيوب الأنصاري على الصحاري وحيث لا سترة، وحمل حديث ابن عمر على السترة، وهو مذهب مالك والشافعي، ومروي عن العباس وعبد الله بن عمر والشعبي وإسحاق، وأحمد في إحدى الروايتين عنه وغيرهم ...

ومن ذهب مذهب الترجيح، رجح حديث أبي أيوب، لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع موضوع، والآخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم، ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر، وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع ... إلخ )) وهو مذهب أبي أيوب، وعمر، ومجاهد، والنخعي، والثوري، وغيرهم ...

وأما من ذهب مذهب الرجوع إلى الأصل عند التعارض، فهو مبني على أن الشك يسقط الحكم ويرفعه، وأنه كـ (( لاحكم ) )وهو مذهب داود الظاهري ... وبه قال عروة بن الزبير، وربيعة شيخ مالك، كما ذكره النووي في شرح مسلم ))"بداية المجتهد (89:1 - 90) ونيل الأوطار (95:1) ".

فقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال أساسية:

أحدهما: أن المأموم يقرأ مع الإمام فاتحة الكتاب سواءً كانت الصلاة سرية أو جهرية، وهو قول الشافعي -رحمه الله-.

وثانيها: أنه لا يقرأ المأموم مع الإمام مطلقًا، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وهو قول أبو حنيفة -رحمه الله-.

وثالثها: أنه يقرأ في السرية ولا يقرأ في الجهرية، وهو قول مالك وأحمد رحمهما الله.

والسبب في اختلافهم: اختلاف النصوص وتعارضها، فمنهم من رجح نصًا على نص، فقال بالقراءة مطلقًا، ومنهم من رجح النص الآخر فقال بعدم القراءة، ومنهم من حاول الجمع بين النصوص، فحمل أحاديث الني عن القراءة على الصلاة الجهرية، وحمل الأحاديث الأخرى على الصلاة السرية، كما فعل الإمام مالك وغيره"بداية المجتهد (1/ 157) ."

قال الإمام الترمذي في سننه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت