(ج) -ومن ذلك قول الإمام مالك رحمه الله، بعد روايته لحديث عائشة رضي الله عنها في الرضاع: (( كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن ) ). قال يحيى: قال مالك، وليس على هذا العمل ))"الموطأ (3:رقم 17) من كتاب الرضاع".
ولهذا ذهب مالك إلى القول بأن المحرم في الرضاع قليلة وكثيرة دون تحديد"بداية المجتهد (38:2) ".
(د) -ومن ذلك قوله في بيان حكم استثناء الثمر في بيع البستان: (( الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثني من ثمر حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك، وما كان دون الثلث فلا بأس به ... ) )"الموطأ (3:رقم 19) ".
إلى غير ذلك من أمثلة منثورة في كتابه الموطأ.
ومفهوم المخالفة عند الأصوليين هو: (( دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت ) )"انظر تيسير التحريم (1: 146) "وعرفه الآمدي بأنه: (( ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفًا لمدلوله في محل النطق ) )"الأحكام للآمدي (99:3) ".
وهو أقسام وأنواع تعرف في محلها من كتب الأصول ...
ومثاله: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( مطل الغني ظلم ... ) )فيؤخذ من مفهومه المخالف: أن تأخير المعسر لوفاء الدين لا يعتبر ظلمًا ...
فاختلف العلماء في صحة الاحتجاج بالمفهوم المخالف من النص الشرعي إلى قولين أساسين:
فقال الجمهور بالاحتجاج به بشروط معينة، وذهب الحنفية وبعض العلماء إلى عدم صلاحيته للاحتجاج به في كلام الشارع ...
ونشأ عن الخلاف في هذا الأصل خلاف واسع في الفروع، من ذلك:
(أ) -اختلاف العلماء في حكم الثمرة إذا بيع النخل قبل تأبيره -أي تلقيحه- فقد ورد في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) )"سبل السلام (63:3) "متفق عليه.
فقال جمهور من العلماء: الثمرة بعد التأبير للبائع، إلا إذا اشترطها المشتري لنفسه أخذًا