فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 97

يجوز لأحد انتحالها ولا ادعاؤها ... الخ ))"ستأتي هذه الرسالة كاملة مع رد الإمام الليث عليها في فصل خاص آخر هذا الكتاب، تحت عنوان: نماذج من أدب العلماء بعضهم مع بعض. إن شاء الله".

ومن المعلوم أن جمهور العلماء خالف الإمام مالكًا رحمه الله في احتجاجه هذا، ولم يعتبروا الإجماع حجة إلا إذا كان من الجميع دون التخصيص ببلدة معينة، ويعرف تفصيل هذا في محاله من كتب الأصول ... )"ينظر على سبيل المثال: الإحكام للآمدي (349:1) وفواتح الرحموت (232:2) وغيرهما".

وتبعًا للاختلاف في هذا الأصل، نشأ اختلاف بين العلماء في الأحكام الفرعية، من ذلك:

(أ) -قول الإمام مالك رحمه الله: بعدم توريث ذوي الأرحام -كالأخوال والأعمام وغيرهم- لعمل أهل المدينة على عدم توريثهم ...

وخالف في ذلك الحنفية والحنابلة وغيرهم فقالوا بتوريثهم على تفصيل بينهم في طريقة ذلك التوريث عملًا بعموم قول الله عز وجل: (( وأولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتب الله ) )"الآية: (57) من سورة أنفال".

وعملًا بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له ) )وهو حديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام"انظر سبل السلام (131:3) ".

وقد قال الإمام مالك في موطئه مستدلًا لذلك: (( الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم، والجد أبا الأم، والعم أخا الأب لأم، والخال، والجدة أم أبي الأم، وابنة الأخ للأب والأم، والعمة والخالة، لا يرثون بأرحامهم شيئًا"الموطأ(518:1) ".

(ب) -ومن ذلك قول الإمام مالك رحمه الله بناء على هذا الأصل: بأن تكبيرات صلاة العيدين في الركعة الأولى سبع، مع تكبيرة الإحرام قبل القراءة، وفي الثانية ست مع تكبيرة القيام من السجود، مستدلًا على ذلك بما رواه عن ابن عمر أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ولأن العمل عنده بالمدينة كان على هذا ..."بداية المجتهد (222:1) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت