كل أربعين شاةً شاةٌ )) .
وإنما هو مستند إلى العدم الأصلي، إذ الأصل عدم وجوب الزكاة، فنص الحديث على وجوب الزكاة في السائمة، فبقي الحكم منتفيًا في المعلوفة على الأصل"انظر أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ص (173) ، وتسهيل الوصول للمحلاوي ص (115) "وهكذا.
اختلف العلماء في جواز حمل النص العام على النص الخاص عند التعارض، بناء على اختلافهم في دلالة العام ...
حيث قال الجمهور: إن دلالة العام ظنية، وقال الحنفية: إن دلالته قطعية. ولهذا يحمل الجمهور العام على الخاص، فيعملون بالخاص فيما دل عليه، ويعملون بالعام فيما وراء ذلك ...
أما الحنفية: فلا يحملون العام على الخاص إذا تعارضا ولم يعلم تقدم أحدهما على الآخر، وإنما يعمدون إلى الترجيح بينهما كدليلين متعارضين بأي طريق من طرق الترجيح إذا تعذر الجمع ...
وترتب على هذا الخلاف في الأصل اختلاف واسع في الفروع، من ذلك:
(أ) -اختلافهم في نصاب زكاة ما يخرج من الأرض: فذهب الجمهور إلى أن النصاب في زكاة ما يخرج من الأرض خمسة أوسق -والوسق ستون صاعًا- واحتجوا لما ذهبوا إليه بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) )"متفق عليه".
وجعلوا هذا الحديث مخصصًا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) )"رواه البخاري وغيره، والعثري: ما ينبت بماء المطر دون سقي".
وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله، إلى أن الزكاة واجبة فيما يخرج من الأرض قليله وكثيره، واحتج لذلك بعموم الحديث السابق (( فيما سقت السماء والعيون ... ) )ولم يخصصه بحديث: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) )، وإنما تأول هذا الحديث الخاص، فجعله خاصًا في زكاة أموال التجارة.
قال السرخسي في المبسوط: (( وأبو حنيفة يقول: تأويل الحديث زكاة التجارة، فإنهم كانوا