فهناك وصول النص إلى هذا الإمام وعدم وصوله إلى غيره, وهناك ثبوته عند هذا وعدم ثبوته غيره, وذلك تبعًا للاختلاف في توثيق الرجال والرواة وتضعيفهم, أو تبعًا إلى شذوذٍ في المتن أو في السند بالنسبة إلى متن آخر أو سندٍ آخر, إلى غير ذلك مما يتصل بهذا السبب.
وهناك بعد ذلك كله- على فرض الاتفاق على ما سبق, واستواء الحكم على النص عند الجميع- الاختلاف في فهم النص الثابت، سواءً في ذلك، الاختلاف الذي يعود إلى نوعية النص، ككونه مشتركًا لفظه بين معانٍ كثيرة، أو مجملًا لم يبين معناه، ولم يتضح المراد منه للمجتهد، أو جاء على سبيل الحقيقة، أو المجاز إلى غير ذلك مما يعرفه أهل اللغة والبيان، وسواء في ذلك الاختلاف الذي يعود إلى اختلاف القدرات والإمكانات في الفهم عند المجتهدين ...
وعلى فرض الاتفاق بين العلماء على ثبوت النص وفهمه، يعترض أمر آخر وهو: سلامة هذا النص من معارض راجح في الظاهر من النصوص الأخرى، وهنا يحصل الاختلاف في طرق الجمع بين النصوص، أو ترجيح بعضها على بعض، ولا ننسى هنا ما للفهم من أثر كبير في هذه المرحلة.
وهناك من ينظر إليها نظرة عدم التعارض فيعمد إلى الترجيح، وليس فهم أحدهم بحجة على فهم الآخر، ولا بملزم له أن يقول بقول غيره.
وهناك أمر رابع وهو: الاختلاف في حجية المصدر الذي تستنبط منه الأحكام، فلكل إمام قواعد وشروط في قبول الحديث ورده، ولكل وجهته ومنهجه في الاستنباط.
وهناك من ينظر إلى فعل الصحابي مثلًا أو فتواه، نظرته إلى النصوص الشرعية، فيعتبرها حجة قوية، وهناك من يخالفه في ذلك.
هناك من يعتبر عمل أهل المدينة حجة شرعية، يقدمها على غيرها من النصوص ...
وهناك من ينظر إلى عمل الراوي بخلاف ما رواه، نظرة يخالفه فيه الآخرون.