إلى غير ذلك من فروع الاختلاف في هذا الأصل.
ومن الأصول التي اختلف فيها العلماء، حكم عمل الراوي إذا عمل بخلاف ما رواه سابقًا.
فذهب الجمهور إلى اعتبار روايته دون عمله، وذهب الحنفية إلى اعتبار عمله دون روايته، وأنزلوا عمله منزلة الناسخ، واعتبروا عمله طعنًا في الحديث الذي رواه وعمل بخلافه.
وقد قال الحنفية في تعليل ذلك:
(( إن كان الخلاف حقًا بطل الاحتجاج بالحديث، وإن كان باطلًا سقطت روايته لأنه لم يكن عدلًا ... ) )"فواتح الرحموت (163:2) ".
كما علل الجمهور أخذهم بروايته دون عمله؟ بأن الحجة فيما رواه لا فيما عمله، إذ أن عمله هذا يحتمل أن يكون عن اجتهاد، واجتهاده غير ملزم لغيره"تسهيل الوصول ص 160".
ونشأ عن هذا الاختلاف في هذه القاعدة الأصولية اختلاف في بعض الفروع، من أشهرها: (أ)
اختلاف العلماء في رفع اليدين عند الركوع والرفع منه في الصلاة:
فقد قال الجمهور برفع اليدين في ذلك، لما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود )) رواه الستة"جمع الفوائد (190:1) ".
وخالف في ذلك الحنفية لأدلةٍ معارضة أخرى من جهة، ولأن الراوي -ابن عمر- رضي الله عنهما كان يعمل بخلافه.
فلقد روي عن مجاهد رحمه الله قوله:
(( صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ) ).
فأخذوا بعمله ولم يأخذوا بروايته"تسهيل الوصول ص 160". (ب)
ومنها: اختلافهم في غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب:
فذهب جمهور العلماء إلى أن الإناء الذي ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات أخذًا من