ولهذا جوز أبو حنيفة القضاء بشهادة المستور، حينما يثبت معه الشبهات إذا لم يطعن الخصم ... )) ثم يقول السرخسي:
ولكن ما ذكره في الاستحسان أصح في زماننا، فإن الفسوق غالب في أهل هذا الزمان، فلا تعتمد رواية المستور ما لم تتبين عدالته، كما لم تعتمد شهادته في القضاء قبل أن تظهر عدالته ... ))"أصول السرخسي (27:1) ".
فمن هذه القاعدة يتبين لنا أنه من الممكن أن يقوى حديث على الاحتجاج به عند الإمام أبي حنيفة، ولو كان في سنده راوٍ مستور الحال، في الوقت الذي يضعف فيه الحديث عن الاحتجاج به عند غيره من العلماء، بسبب هذا الراوي المستور، ولا يخفى ما يترتب على ذلك من خلاف في الحكم والاستنباط ...
والحديث المرسل في اصطلاح الفقهاء والأصوليين: هو الحديث الذي رفعه غير الصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة.
وفي اصطلاح المحدثين: ما رفعه التابعي خاصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم"أصول الحديث للدكتور محمد عجاج الخطيب ص 334 - 335".
وفي هذا يقول الإمام السرخسي في أصوله:
فأما مراسيل القرن الثاني والثالث حجة في قول علمائنا رحمهم الله، وقال الشافعي: لا يكون حجة إلا إذا تأيد بآية أو سنة مشهورة، أو اشتهر العمل به من السلف، أو اتصل من وجه آخر، قال -أي الشافعي-: ولهذا جعلت مراسيل سعيد بن المسيب حجة لأني اتبعتها فوجدتها مسانيد، ثم ذكر السرخسي أدلة الطرفين والراجح في المسألة ... ))"أصول السرخسي (360:1) ".
اختلف العلماء فيما إذا روى الراوي حديثًا ثم أنكره ولم يذكره، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: لا يعمل به. وقال الشافعي ومحمد رحمهما الله: يعمل به، ومثال ذلك وتوضيحه ما ذكره السرخسي في أصوله فقال:
(( وبيان هذا فيما رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح من حديث: (( القضاء بالشاهد واليمين ) )ثم قيل لسهيل: إن ربيعة يروي عنك هذا الحديث فلم يذكره، وجعل يروي