ويقول: حدثني ربيعة عني وهو ثقة ... ثم قال السرخسي:
وقد عمل الشافعي بالحديث مع إنكار الراوي، ولم يعمل به علماؤنا رحمهم الله، وذكر سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ... الحديث ) )"أخرجه الأربعة إلا النسائي انظر سبل السلام (3/ 154) ".
ثم روي أن ابن جريح سأل الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه، ثم عمل به محمد والشافعي مع إنكار الراوي، ولم يعمل به أبو حنيفة وأبو يوسف لإنكار الراوي إياه ... ))"أصول السرخسي (3:2) ".
وسأذكر بعض الأمثلة العملية المترتبة على هذا السبب، وهو الاختلاف في ثبوت الحديث وعدم ثبوته، أو وصوله وعدم وصوله، ليتبين لنا أن الاختلاف في ذلك قديم، يرجع إلى عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وليس خاصًا بعصر من العصور ...
ولعل من أبرز الأمثلة على اختلاف العلماء في الحكم بسبب وصول النص الشرعي إليهم أو عدم وصوله، الحديث الذي أخرجه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ"موقع قرب الشام بين المفيثة وتبوك، كما في القاموس المحيط، وتبعد عن تبوك تجاه الشام حوالي 70 كم"لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس، فقال لي عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا: فقال بعضهم: خرجت لأمرٍ ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عنى، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء.
فنادى عمر رضي الله عنه في الناس، إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه, فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أفرارًا من قدر, الله!؟ فقال عمر رضي الله عنه: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! - وكان عمر يكره خلافه- نعم, نفر من قدر الله إلى قدر الله, أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديًا له عدوتان؟ إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس