الفصل الخامس
التنبيه على مواقف شاذة
بعد أن عرضنا موقف العلماء من المسائل الاختلافية، وبينا ما يجب على المسلم أن يتخذه تجاه تلك الاختلافات، لا بد لنا من الإشارة إلى بعض المواقف الشاذة التي وقفها بعض الناس من هذه قديمًا وحديثًا، ليتنبه إليها المسلم فيتجنبها، ويحذر منها ...
وسأكتفي في عرضي لهذا ببيان الموقف ووصفه، دون التعرض للأشخاص الذين صدر عنهم، إذ في معرفة الشيء غنى عن معرفة صاحبه ...
كما سأقسم هذه المواقف إلى قسمين حسب الإفراط والتفريط الذي يقع أحيانًا في مثل هذه الأمور ...
(أ) فمن مواقف الإفراط:
1 -ما يقفه بعض العامة والمنتسبين إلى المذاهب الفقهية من مواقف التعصب لمذاهبهم، وكأنها هي الحق وغيرها الباطل, أو هي الصواب وغيرها الخطأ الصريح, مما يثير النزاع والشقاق, ويولد الأحقاد ...
ومن العجيب أن ينساق بعض أهل العلم وراء هذا التعصب، فيكرر مقالة الأئمة أنفسهم: [مذهبي صواب ويحتمل الخطأ، ومذهب غيري خطأ ويحتمل الصواب)، ويرى بعضهم: أن الواجب على المقلد أن يعتقد هذا الاعتقاد، وإلا لم يجز تقليده لمذهبه ...
ولو أنصفوا لقالوا: المذاهب كلها صواب تحتمل الخطأ، بالنسبة للمقلد وللعامي، أما بالنسبة للعالم المجتهد فهي صواب من حيث نظر صاحبها إليها، وتحتمل الخطأ من حيث إنها اجتهادات بشرية في فهم النصوص الشرعية وتطبيقها، ولا عصمة لأصحابها عن الخطأ ...
أما من حيث حقيقة أمرها، فلا يستطيع أحد أن يحكم بصواب هذا جملة، أو خطأ هذا جملةً، فأمرها إلى الله ...
2 -ومن هذه المواقف ما سلكه بعضهم في تفضيل مذهب على مذهب، حتى جر بعض الناس إلى وضع أحاديث ترفع من شأن إمامه!! أو وضع طعون تنتقص مذهبًا غير