فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 97

-الأولى: أننا أثبتنا لأمثال هؤلاء أن ينظروا في الأدلة، ويعمدوا إلى الترجيح والاختيار حسب ما يؤديهم إليه علمهم، ورفعنا عنهم ذلك الحصار الذي ازداد قوة وشدة يومًا بعد يوم، منذ أن رأى العلماء على رأس القرن الرابع الهجري عدم توفر أولئك المجتهدين المطلقين، فأفتى كثير منهم بإغلاق باب الاجتهاد حتى لا يلجه من ليس أهلًا له.

ثم تعمم بعد هذا عمليًا، فشمل المجتهدين المقيدين، ومن دونهم من العلماء حتى أفضى عند كثير منهم إلى التقليد المحض ...

-الثانية: أننا سددنا باب التساهل في فتح باب الاجتهاد على مصراعيه -كما يريد بعضهم- فيدخل فيه من هب ودب، فيفتي كل برأيه وهواه، فيعم الفساد والإضلال ...

لا سيما وقد فقد المسلمون من زمن بعيد السلطة السياسية التي تحد من فساد هؤلاء، فلا حاكم بمنع، ولا رادع يردع ...

ولعل مما يؤيد ما ذهبنا إليه الواقع العملي لبعض المحققين المتأخرين من مختلف المذاهب الفقهية، حيث سلكوا هذا المنهج، فبحثوا وناقشوا، ورجحوا واختاروا حسب علمهم وفهمهم، مقتفين في ذلك سيرة سلفهم من العلماء المحققين، فأجادوا وأفادوا ...

وإن كتب بعض المتأخرين في الأصول والفقه لشاهد عيان على هذا المنهج، والله ولي التوفيق والسداد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت