صريح على النسخ، علمًا بأن حديث أبي رافع الذي رواه مسلم أقوى سندًا من حديث سمرة الذي رجح الحفاظ إرساله ..."سبل السلام (35:3) ".
وإليك قول العلامة الشوكاني ومناقشته، فيقول بعد ذكر المسألة وأدلتها ما نصه:
(( فلم يبق هنا إلا الطلب لطريق الجمع -إن أمكن ذلك- أو المصير إلى التعارض، قيل: وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي، ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم، فإن ثبت ذلك في لغة العرب أو في اصطلاح الشرع فذاك، وإلا، فلا شك أن أحاديث النهي، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال، ولكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة:
سمرة، وجابر بن سمرة، وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خال عن المقال، وهو حديث عبد الله بن عمر، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة، فإن ذلك مرجح آخر، وأيضًا قد تقرر في الأصول: أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة، وهذا أيضًا مرجح ثالث.
وأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها، وعلى ذلك فهي مختلفة كما عرفت ))"نيل الأوطار (232:5) ".
وبهذه الأمثلة المتنوعة يتضح لكل ذي سعة باب الجمع والترجيح بين النصوص، وأنه سبب كبير من أسباب اختلاف العلماء في استنباط الأحكام الذي لا يمكن رفعه ...
فحاشا أي إمام من الأئمة، أن يترك العمل بنص ثابت من النصوص سواء كان هذا النص من الكتاب أو السنة، إلا لاطلاعه على معارض راجح في نظره اقتضى منه العدول عن نص إلى نص ... وذلك بعد تعذر الجمع بين النصوص، وعدم إمكان التوفيق بينها. وهذا أمر أجمع عليه الأئمة المجتهدون، والنقاد والمحققون من السلف والخلف ...
والسبب الأخير الذي يترتب عليه اختلاف العلماء: هو اختلافهم في بعض القواعد الأصولية وبعض مصادر الاستنباط.
وإنه لمن المسلم به عند أهل العلم، أن العلماء المجتهدين اختلفوا فيما بينهم في حجية بعض المصادر والأصول الاجتهادية -كاعتماد الإمام مالك رحمه الله تعالى على حجية عمل أهل المدينة دون غيره من الأئمة، وكترك الحنفية العمل بمفهوم المخالفة، وعمل الجمهور به، ومخالفة الحنفية في إمكان حمل العام على الخاص، وحمل المطلق على