فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 97

يركع ويسجد ركعتين ركعتين، ويسأل الله حتى تجلت الشمس ... )) فمن رجح هذه الآثار لكثرتها وموافقتها القياس، أعني: موافقتها لسائر الصلوات، قال: صلاة الكسوف ركعتان ... ))"بداية المجتهد (215:1) ".

ونظر بعض العلماء إلى هذه المسألة نظرة أخرى، فحاول أن يجمع بين هذه النصوص المتعارضة، كالإمام ابن جرير والطبري، فجعل الأمر على التخيير، فللمرء أن يصليها هكذا وهكذا، فالجميع جائز مشروع عنده، حتى قال في ذلك القاضي عياض: وهو الأولى، فإن الجمع أولى من الترجيح )) .

ونظير هذا الاختلاف، اختلاف الأئمة رحمهم الله في كيفية القراءة في صلاة الكسوف، فذهب مالك والشافعي إلى أن القراءة فيها سر، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق: يجهر بالقراءة فيها ...

وسبب اختلافهم فيها، اختلاف الآثار في ذلك بمفهومها وصيغها كما يقول ابن رشد. وخير في ذلك الطبري أيضًا جمعًا بين الأدلة، فقال: يخير المصلي بين الإسرار والجهر، فالجميع جائز مشروع"بداية المجتهد (215:1) ".

فلقد رويت في ذلك أقوال عديدة، أوصلها الشوكاني إلى ثمانية أقوال، وخلاصتها كما ذكرها ابن رشد ثلاثة:

فقال جماعة: لا يجوز أن تستقبل القبلة، ولا تستدبر ببول ولا غائط مطلقًا.

وقال جماعة بجواز ذلك مطلقًا، وذهب آخرون إلى أنه يجوز في المباني والمدن، ولا يجوز في الصحراء ...

والسبب في اختلافهم هذا: عدة أحاديث متعارضة في الظاهر، منها حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا وغربوا.

ومنها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ارتقيت على ظهر بين أختي حفصة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا لحاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر القبلة.

ويقول ابن رشد في بيان ذلك:

(( فذهب الناس في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب، أحدهما: مذهب الجمع، والثاني: مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت