يتبايعون بالأوساق -كما ورد به الحديث -فقيمة خمسة أوسق مئتا درهم ))"انظر أثر الاختلاف في القواعد الأصولية بتصرف ص 221".
(ب) -ومن ذلك اختلافهم في حكم قتل المسلم بالكافر الذمي: فقد اتفق لعلماء على أنه لا يقتل المسلم بالكافر الحربي، واختلفوا في قتل المسلم بالكافر الذمي.
فذهب الجمهور إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر الذمي محتجين بأدلة منها: 1 -
ما رواه أبو جحيفة قال: (( قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي ما ليس في القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن, وما في هذه الصحيفة, قلت,: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل: وفكاك الأسير, وأن لا يقتل مسلم بكافر ) )"رواه البخاري وأحمد وأصحاب السنن عن ابن ماجة، والعقل: الدية. انظر كتاب النهاية في غريب الحديث". 2 -
وما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده ) )"رواه أحمد والنسائي وأبو داود".
فجعل الجمهور هذه الأحاديث مخصصة للعمومات الواردة في القرآن الكريم كقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) ) (البقرة: من الآية 178) وقوله تعالى: (( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) ) (الإسراء: من الآية 33) وقوله تعالى: (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) ) (المائدة: من الآية 45) .
وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن المسلم يقتل بالذمي، واحتج بعموم الآيات السابقة ولم يخصها بالأحاديث السابقة، بل حمل لفظة الكافر الواردة في الحديث على الحربي بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده ... ))"انظر تفصيل المثال في أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص 222".
كذلك اختلف العلماء في حمل النص المطلق على المقيد اختلافًا يشبه إلى حد بعيد اختلافهم في حمل النص العام على الخاص.
فذهب الجمهور إلى حمل المطلق على المقيد بشروط تعرف في كتب الأصول، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: لا يحمل المطلق على المقيد ..."انظر تفصيل ذلك في تسهيل"