وهناك من يرى أن مقتضى النهي الفساد، ويخالفه في ذلك غيره، إلى غير ذلك مما هو مبسوط في محله من كتب الأصول. وسنتناول هذه الأسباب الأربعة سببًا سببًا، موضحين لها بالأمثلة العملية للاختلافات الناشئة عنها إن شاء الله ...
ومما تجدر الإشارة إليه هنا: أن كثيرًا ما نجد هذه الأسباب الأربعة للاختلاف متداخلة في بعض المسائل. لا ينفك سبب منها أحيانًا عن الأسباب الأخرى، لأن مما يؤثر في فهم المجتهد واستنباطه منهجه وطريقته فيه، كما يؤثر فيه أيضًا ذلك المصدر الذي يعتمد عليه، ويستنبط منه ...
ولهذا ضاقت دائرة الاختلاف بين العلماء الذين تقاربت أصولهم ومناهجهم، واتسعت دائرته بين المجتهدين الآخرين، كما هو واضح في اجتهاد المجتهدين المطلقين، والمجتهدين المتقيدين بمذهب من المذاهب ...
وعلى هذا، فدعوى بعض الناس إلى توحيد المذاهب والآراء في مذهب واحد. دعوى لا يلتفت إليها لمخالفتها الواقع المفروض الذي أشرت إليه.
كما أن تهجم الآخرين على اختلاف العلماء في المسائل العلمية ناشئ عن ضيق النظر، وسوء الفهم.
نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا، فمن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"سبق أن نشرت هذه المقالات الأربع في أسباب الاختلاف في مجلة (( أضواء الشريعة ) )التي تصدرها كلية الشريعة بالرياض، وذلك من العدد الثالث إلى السادس على التوالي، بشيء من التصرف".
إنه مما لا شك فيه أصلًا أن ثبوت النص الشرعي, أو عدم ثبوته هو السبب الأول في الترتيب لما حدث ويحدث من اختلاف في استنباط الأحكام الشرعية ...
لأن النص الشرعي هو المرجع الأول للمجتهدين جميعًا, وعليه مدار استنباط الأحكام الشرعية, فإذا صح ثبوته, وصرحت دلالته, وسلم من المعارض كان عليه الاعتماد في الحكم, لا يخالف في هذا أحد.
وهذا هو معناه قول الأئمة المجتهدين رضي الله عنهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي؛ إلا أن بعض الناس قد يفهم من هذا القول: أنه إذا وصل الحديث إلى إمامٍ من الأئمة, كان