مذهبه!! .. أو إمامًا غير إمامه!! ..
وهذا كله يعود إلى جهل عميق، وتعصب ذميم لا يرضى عنه الله تعالى، ولا يرتضيه الأئمة أنفسهم، إذ كانوا آية في الإخلاص والتواضع وحسن الخلق ... إضافة إلى ما تتركه هذه المواقف من بغضاء وشحناء، وجدل ومراء بين أتباع المذاهب المختلفة ...
(ب) ومن مواقف التفريط:
1 -ما يفعله بعض الجهلة من اعتبار الخلاف العلمي من الخلاف في الدين، والتفرق إلى شيع ومذاهب، الذي ذمه الله ورسوله، وتوعد عليه بالعقاب.
ويستشهدون على ذلك بالآيات الذامة للخلاف، والمتوعدة على ذلك بالعقاب ...
وقد جهلوا أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وفيه طعن لسلف الأمة وخلفها من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، إذ اختلفوا جميعًا في كثير من الأحكام كما مر معنا سابقًا.
2 -وما يفعله بعضهم من تصوير العامي المقلد لإمام من الأئمة المعتبرين، تاركًا الكتاب والسنة وآخذًا بأقوال الرجال، فيوردون عليه نصًا ظني الدلالة مثلًا يخالف ظاهره مذهب هذا العامي، فيتمسك العامي بمذهب إمامه لأنه ليس أهلًا لفهم النص.
فيجعلونه بذلك معرضًا عن النصوص الشرعية، ومتعبدًا بأقوال الرجال، ولو أنصفوا لجعلوه معرضًا عن فهمهم للنص الشرعي إلى فهم إمامه لهذا النص، فتكون المقابلة بين فهمين لا بين نص وقول رجل كما يصورون، فيهون الأمر عليهم، وتظهر الحقيقة لهم ...
3 -وما يفعله بعضهم من الطعن في المذاهب الفقهية وتوهينًا في نفوس الناس وذلك بأساليب مختلفة:
منها: الطعن في بعض الأئمة المعتبرين بوجه من أوجه الطعن، وذلك بإحياء عبارات قادحة في بعضهم أطلقها بعض العلماء في الماضي لأسباب الله أعلم بها، ولكن العلماء المحققين هجروها وأماتوها .. لأنه من المتفق عليه أن الطعن لا يقبل فيمن اشتهرت عدالته كالأئمة الأربعة وغيرهم ...
ومنها: تجميع الزلات العلمية، والأقوال الضعيفة الواردة في المذاهب المختلفة ...
فيذهب بعضهم إلى الكتب الفقهية المتأخرة ويستخرج منها ما يراه لامزًا في هذا الإمام، أو مضعفًا من علمه وفهمه، فيعرضه في المجالس، ويسلط عليه الأضواء في تآليفه،