حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فيغسله سبع مرات -وزاد أبو داود-: أولاهن بالتراب ) )ولقد روي هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما بألفاظ مختلفة"جمع الفوائد (66:1) ".
ولم يعمل الحنفية بهذا الحديث لمخالفة راويه له، فقد روى الطحاوي والدارقطني: أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات"سبل السلام (21:1) ".
إلى غير ذلك من مسائل تعرف في كتب الأصول والفقه ...
وسأكتفي بهذا القدر من الأمثلة على اختلاف الفقهاء في الفروع بناءً على اختلافهم في بعض القواعد والأصول ...
وأحب أن أؤكد في ختام بحث أسباب الاختلاف، أنه ما من أحد من العلماء والباحثين في هذا الموضوع، جعل من أسباب اختلاف علمائنا هوى المجتهد ورغبته الشخصية، حاشا أئمة المسلمين من ذلك.
خلافًا لما ظنه بعض الجهلة بدينهم وبتاريخ أئمتهم، فشبهوا اجتهاد الأئمة -رضوان الله عليهم- بعمل أحبار اليود والنصارى، الذين حللوا وحرموا من عند أنفسهم (( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ... ) )"الآية (5) من سورة الكهف".
فقد كان الأئمة رحمهم الله مثال الدين والورع والتقى في علمهم و عملهم، حتى كان أحدهم يتورع عن ذكر الحرام والحلال صراحة حيث تكون الأدلة ظنية عنده، احتياطًا لدينه وعمله، وحسبنا في هذا ما ذكره الزركشي في البحر المحيط نقلًا عن الصيدلاني قال:
(( وهو غالب في عبارة المتقدمين كراهة أن يتناولهم قوله تعالى: (( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ ) ) (النحل: من الآية 116) فكرهوا إطلاق لفظ التحريم ))"البحر المحيط (109/آ) من مخطوطة دار الكتب المصرية."