من منطوق هذا الحديث، وأما قبل التأبير: فالثمرة للمشتري أخذًا من مفهومه المخالف.
وخالف في هذا الحنفية -بناءً على أصلهم بعدم العمل بمفهوم المخالفة- فقالوا: إن الثمرة للبائع قبل التأبير وبعده إلا أن يشترطها المشتري.
(ب) -ومن ذلك اختلافهم في حكم الزواج من الأمة الكتابية، والأمة المسلمة مع استطاعة الزواج من الحرة، فقال الجمهور: إن الزواج من الأمة مشروط بعدم استطاعة الزواج من الحرة أخذًا من المفهوم المخالف من قوله تعالى: (( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ) ) (النساء: من الآية 25) .
وخالف في ذلك الحنفية بناء على أصلهم فقالوا: بجواز الزواج من الأمة مع استطاعة الزواج من الحرة، وفي توضيح ذلك يقول العلامة الألوسي في تفسيره:
(( وظاهر الآية يفيد عدم جواز نكاح الأمة للمستطيع لمفهوم الشرط -كما ذهب إليه الشافعي- وعدم جواز نكاح الأمة الكتابية مطلقًا لمفهوم الصفة، كما هو رأي أهل الحجاز.
وجوزهما الإمام الأعظم- رضي الله عنه -يريد به الإمام أبا حنيفة- لإطلاق المقتضى من قوله تعالى: (( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ) (النساء: من الآية 3) (( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) ) (النساء: من الآية 24) فلا يخرج عنه شيء إلا بموجب التخصيص، ولم ينتهض ما ذكر حجة مخرجة، أما أولًا: فالمفهومان -أعني مفهوم الشرط ومفهوم الصفة- ليسا بحجة عنده رضي الله تعالى عنه، كما تقرر في الأصول ... إلخ ))"انظر تفسير روح المعاني (8:5) ".
إلى غير ذلك من أمثلة تتفرع عن هذا الاختلاف ...
ومما تجدر الإشارة إليه هنا: أن كثيرًا من الأحكام قد يتفق عليها العلماء مع أن دليل بعضهم فيها مفهوم المخالفة، فيظن القارئ أن الحنفية خالفوا أصلهم، وعملوا بمفهوم المخالفة، وليس الأمر كذلك.
وإنما قد يتفق قولهم مع غيرهم لدليل آخر يعتمدون عليه في هذا الفرع، كالبراءة الأصلية وغيرها ...
ومن أمثلة ذلك: حكم انتفاء وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة، فإنه غير مستفاد عند الحنفية من المفهوم المخالف لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( وفي سائمة الغنم في