فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 97

وروي عن الحازمي أيضًا أنه قال: كان ذلك برأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركت رأيي إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ))"نيل الأوطار (216:5 - 217) ".

وهناك أمثلة كثيرة لاختلاف العلماء رحمهم الله في استنباط الأحكام الشرعية بسبب ثبوت الحديث عند بعضهم دون بعض.

فهذا الإمام الشافعي رحمه الله يعلق كثيرًا من الأحكام على صحة الحديث وثبوته، حتى إن الحافظ ابن حجر رحمه الله ألف رسالة في ذلك أسماها (( المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة ) ).

وحسبنا في هذا المقام مثال واحد على هذا النوع من الاختلاف، ألا وهو اختلاف العلماء في ثبوت حديث العينة، وصلاحيته للاحتجاج به"نيل الأوطار (234:5) ."

فذهب الإمام الشافعي إلى عدم ثبوته، ولم يحتج به وضعف جميع طرقه، وبنى على ذلك قوله بجواز بيع العينة، وخالفه في ذلك جمهور العلماء، واعتبروا أحاديث العينة مع ضعفها يشد بعضه بعضًا، وتصلح أن تكون حجة في تحريمها، وهو الذي رجحه العلماء المحققون في المسألة.

وبهذا يتضح لنا أثر هذا السبب في اختلاف الفقهاء، فما من إمام إلا وظهر في أقواله وأحكامه ما يظن بعض الناس أنه خالف فيه الأحاديث النبوية، وأعرض عن النصوص الشرعية ...

ولا شيء عليهم في ذلك، ما داموا قد بذلوا وسعهم في معرفة الدليل والاستنباط فلم يفتهم الأجر على كل حال ...

وما أحسن قول الإمام ابن عبد البر -حافظ المغرب- رحمه الله في معرض رد هذه الشبهات، والدفاع عن الأئمة المجتهدين الذين نسبهم أهل الجهل إلى مخالفة الأحاديث والنصوص فقال:

(( ليس لأحد من علماء الأمة أن يثبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرده دون ادعاء نسخ عليه بأثر مثله، أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد، سقطت عدالته، فضلًا عن أن يتخذ إمامًا ولزمه إثم الفسق ... ) )"جامع بيان العلم وفضله (148:2) ."

فما أروعه من بيان لموقف العلماء من النصوص، وما أبلغه من رد لتلك الشبهات التي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت