فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 97

ولهذا عرف العلماء الاجتهاد في الشرع بقولهم:"بذل المجهود في استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية"تسهيل الوصول للمحلاوي ص 320"."

واشترطوا له شروطًا كثيرة دقيقة، حتى لا يلج هذا الباب إلا أهله. وهي معروفة مبسوطة في كتب الأصول ...

ولقد فهم جمهور الأمة من السلف والخلف حقيقة هذه الاختلافات, ودونوا فيها الكتب الكثيرة الموضحة لشأنها, والمجلية لحقيقتها, والتي دفعت عن الأئمة الملام فيما اختلفوا فيها من الأحكام.

ويكفينا في هذا المقام قول عالم المدينة وفقيهها من زمن التابعين الإمام القاسم بن محمد: (( لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم, لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة, ورأى أنه خير منه قد عمله ) )"جامع بيان العلم وفضله (2 - 78 - 92) "وقول عمر بن عبد العزيز: رضي الله عنه: (( ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا, لأنه لو كان قولًا واحدًا كان الناس في ضيق, وإنهم أئمة يقتدى بهم, فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان سعة ) )"جامع بيان العلم وفضله (2 - 78 - 92) والفقهية المتفقة (2: 59 - 60) "وقال العلامة الدهلوي رحمه الله, موضحًا طبيعة هذه الاختلافات الفقهية: 1 -

ومنها: أن أكثر صور الاختلاف بين الفقهاء لاسيما في المسائل التي ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين, كتكبيرات التشريق, وتكبيرات العيدين, ونكاح المحرم, وتشهد ابن عباس وابن مسعود, والإخفاء بالبسملة وبآمين, والإشفاع والإيتار في الإِقامة ونحو ذلك, وإنما هو ترجيح أحد القولين.

وكان السلف لا يختلفون في أصل المشروعية, وإنما كان خلافهم في أَوْلَى الأمرين, ونظيره اختلاف القراء في وجوه القراءات.

وقد عللوا كثيرًا من هذا الباب: بأن الصحابة مختلفون, وأنهم جميعًا على الهدى, ولذلك لم يزل العلماء يجوزون فتاوى المفتين في المسائل الاجتهادية, ويسلمون قضاء القضاة, ويعملون في بعض الأحيان بخلاف مذهبهم ... ))"الإنصاف في بيان أسباب الخلاف"

ص 66 - 67"وسيأتي معنا إن شاء الله في فصل (( حكم الاختلافات العلمية وتحقيق موقف العلماء منها ) )ما يزيد هذه الحقيقة جلاءً ووضوحًا .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت