والمنهج الثاني: تأصيل القواعد الأصولية من خلال الفروع الفقهية الواردة عن الأئمة، وهذا هو منهج الحنفية، فهم يذكرون ويتتبعون الفروع الفقهية الواردة عن الإمام أبي حنيفة وأصحابه، ويأخذون منها قواعد فقهية. آسف يأخذون منها قواعد أصولية، فهذا المنهج قريب من منهج القواعد الفقهية، ولذلك كان منهج كان الحنفية من أوائل من ألف في القواعد الفقهية.
بعد ذلك جاء الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله- المتوفى سنة ست وستمائة، فألف كتابه:"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، وكان من أوائل الكتب المؤلفة في القواعد الفقهية، فاحتذى العلماء بعده حذوه، فألفوا مؤلفات عديدة في هذه القواعد.
إذا نظر الإنسان للكتب المؤلفة في القواعد الفقهية، يمكنه أن يقسم تلك المؤلفات إلى تقسيمات عدة:
التقسيم الأول: تقسيم المؤلفات في القواعد الفقهية بحسب عنوان تلك الكتب، فإن المؤلفات في القواعد الفقهية منها ما يعنون باسم الأشباه والنظائر، ويراد بالأشباه المسائل المتشابهة من أوجه متعددة، وأما الأمثال فهي المسائل المتشابهة من كل وجه، وأما النظائر فهي المسائل المتشابهة من وجه واحد، وإن كانت تختلف في بقية الوجوه، والغالب في إطلاق لفظ النظائر أن يراد به المسائل المتشابهة في الصورة المختلفة في الحكم.
ومن الكتب المؤلفة باسم الأشباه والنظائر كتاب:"الأشباه والنظائر"لابن الوكيل الشافعي، وكتاب:"الأشباه والنظائر"للسيوطي الشافعي، وكتاب:"الأشباه والنظائر"لابن نجيم الحنفي، وابن نجيم قد استفاد من طريقة السيوطي، وأخذ منه كثيرا من مباحثه.
والاسم الثاني مما سميت به المؤلفات في هذا العلم اسم الفروق، وممن ألف في ذلك السامري الحنبلي ابن سنينة صاحب"المستوعب"، فقد ألف كتاب:"الفروق"، ومن ذلك أيضا القرافي المالكي، الذي ألف كتاب:"الفروق"، ومن ذلك أيضا كتاب:"الفروق"لأبي محمد الجويني والد أبي المعالي.
ومن الأسماء التي ألفت- من الأسماء التي سميت بها المؤلفات في هذا العلم اسم القواعد، مثل:"قواعد ابن رجب الحنبلي"، و"القواعد"للأونشريسي،"إيضاح السالك إلى قواعد الإمام مالك"،"والمجموع المذهب في قواعد المذهب"للعلاء الشافعي.