فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 130

قال -جل وعلا-: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [1] كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) } [2] .

فالآيات في معنى القاعدة عديدة، وكذلك الأحاديث، ومنها ما ورد في السنن من حديث معاذ - رضي الله عنه - أن النبي - قال:"من غزا يريد عقالا، فإنما له ما نوى"وجاء في المسند أن النبي - قال:"رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته"وقد تكلم بعض أهل العلم في إسناد هذا الحديث من جهة أن الصحابي فيه لم يذكر، والصواب أن الراوي الذي رواه أحال في اسم الصحابي إلى الحديث الذي قبله، فإنه قال: إنه قال، وكان الحديث واردا بعد حديث لابن مسعود، فأحاله إلى الحديث الذي قبله، ولذلك حكم عليه الحافظ -رحمه الله- بأن الحديث ممن وثق رجاله، قال: رجاله موثقون، وجاء في الحديث الآخر أن النبي - قال:"ثم يبعث الله الناس على نياتهم"وقد ورد هذ المعنى من حديث عدد من الصحابة، وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي - قال له:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعله في في فيّ امرأتك."وأجمع حديث استدل به على هذه القاعدة ما رواه يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - قال:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه."وهذا الحديث قد رواه الشيخان -البخاري ومسلم- في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب، كما رواه أهل السنن، وقد تلقاه أهل العلم بالقبول، وصدر به الإمام البخاري صحيحه، وقال عنه الإمام الشافعي: إنه ثلث العلم، وجعلت أصول العلم وأصول الدين ثلاثة أحاديث منها هذا الحديث.

إذا تقرر ذلك فما فائدة النية؟ قال العلماء: بأن النية يراد بها أمران مهمان:

(1) - سورة الشورى آية: 20.

(2) - سورة النساء آية: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت