الأمر الأول: الإخلاص وتمييز العمل المنوي، هل هو لله وحده، أو لله ولغيره؟ وإذا نظر العبد في الأفعال وجدها على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما يتمحض أن يكون عبادة، بحيث لا يمكن أن يفعله العبد على جهة مغايرة لجهة العبادة، مثل الصلاة هل يمكن أن يصلي أحد من الخلق صلاة على جهة غير العبادة؟ ما يمكن. فهذا الفعل يتمحض أن يكون عبادة، فلا بد فيه من النية لكل الناس، والناس في مثل هذا الفعل على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من فعل هذا الفعل يبتغي به وجه الله من أجل أن ينيله الآخرة، فهذا هو المثاب، وهو الموحد، وهو المستحق للأجر كما قال -جل وعلا-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} [1] .
النوع الثاني من الناس: من يفعل هذا الفعل طاعة لله من أجل أن ينيله الدنيا فقط، فهو يصلي لله من أجل أن يجعله يتجاوز في اختباره، أو يحصل على فائدة دنيوية، فهذا ليس له إلا ما يحصل له من الثواب الدنيوي، وليس له أجر أخروي، ودليل ذلك قوله سبحانه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) } [2] وحكم عليه بأنه يصلى جهنم إذا كانت أفعاله كلها على هذا الوجه لا يريد بها إلا الدنيا فقط ثم ذكر الصنف الآخر وهم أهل القسم الأول السابق ذكره
القسم الثالث من يفعل هذه الأفعال قربة لله ولغيره فهو يعبد الله ويعبد غيره أو يصرف العبادة لغير الله فهؤلاء هم أهل الشرك وهم الذين ناقضوا أصل دين الإسلام كما قال -جل وعلا- مبينا حكمهم إِنَّهُ
(1) - سورة البينة آية: 5.
(2) - سورة الإسراء آية: 18.