فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 130

الصنف الثاني: من تركه بدون نية، لا ينوي بذلك التقرب لله - عز وجل - وإنما تركه؛ لأنه لا يرد على ذهنه، أو تركه؛ لأنه أفود له في دنياه ترك الخمر من أجل الأضرار البدنية والصحية والمالية المترتبة على الخمر، ولم يتركه لله، فحينئذ هذا لا يستحق الأجر والثواب؛ لأنه لم يتركه لله والأجر والثواب، إنما يكون بالنية؛ لقوله"وإنما لكل امرئ ما نوى."

إذا تقرر ذلك، فما هي منزلة طلب العلم من الأعمال السابقة؟ نقول: إذا أطلق العلم في لسان أهل الشرع فالمراد به العلم الشرعي، وحينئذ هو من الصنف الأول الذي يتمحض أن يكون عبادة، فلا بد أن ننوي به وجه الله من أجل أن ينيلنا الأجر الأخروي، لا نريد به حظا دنيويا، وإنما نريد به وجه الله من أجل أن ينيلنا الأجر الأخروي، وأما طلب سائر العلوم مثل: الطب، ومثل: الكيميا والفيزيا فالأصل في هذه ألا يطلق عليها اسم العلم بإطلاقه، وإنما تقيد ++خلاف الصنف الأول، وهذا من القسم الثاني؛ فمن طلب هذه العلوم قربة لله، وإعانة للمسلمين وتحقيقا لأمر الله فإنه يستحق بذلك الأجر والثواب، ومن فعله لأمر من الدنيا، أو بدون نية، فإنه لا يستحق إلا ما حصل عليه في الدنيا، هذا ما يتعلق بالفائدة الأولى من فوائد النية، وهو الإخلاص.

الفائدة الثانية: تمييز العمل المنوي، فإن الأعمال منها ما يقع عبادة، ومنها ما يقع عادة فنميزها بالنية مثال ذلك: أنت تغتسل للتبرد فهذا عبادة، وتغتسل تريد بذلك الجمعة، وتريد بذلك رفع الحدث الأكبر، فهذا عبادة، ما المفرق بينهما؟ النية، وكذلك مما يميز به بواسطة النية: التمييز بين فرض الأعمال ونفلها، ما الفرق بين سنة الفجر وصلاة الفجر؟ كلاهما ركعتان، يقال: الفرق بينهما في النية، فتنوي بالأولى السنة المستحبة، وتنوي بالصلاة الثانية الفرض الواجب.

وكذلك مما يحصل التمييز به بواسطة النية: التمييز بين أعيان الصلوات، وأعيان الواجبات، فأنتم تفرقون بين صلاة الظهر وصلاة العصر بالنية، مع أن صورة كل من الصلاتين واحدة، فهذا من فوائد النية، إذا تقرر ذلك فلا شك أن محل النية هو القلب، وأن التلفظ بها بدعة، أما كون محل النية القلب فلأن هذا هو المعقول منها، ولم يقع خلاف في ذلك، لكن هل يصح مع نية القلب أن نعقد النية باللسان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت