فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 130

ج: في هذه النصوص وهذه القاعدة تُوُقِّف في المراد بها، ولذلك الحنفية يرون أن الأحكام التي تُنَاط بالذوات نصوص مجملة، فهم يقولون في: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [1] هذا نص مجمل ما نفهم منه شيئا؛ لأنه لا يعهد إناطة الأحكام بالذوات، وقال بعض العلماء بأن المراد به تقدير فعلٍ مناسب: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [2] يعني: الوطء أو العقد: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [3] يعني: الأكل، وهذا قول جمهور أهل العلم.

والقول الثالث وهو الصواب في المسألة: أنه يقدر جميع الأفعال المناسبة، وهذه يسمونها مسألة عموم الاقتضاء، فقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [4] يعني: حرمت عليكم جميع الأفعال المتعلقة بالميتة، إلا ما ورد دليل بتخصيصه، مثل النظر؛ فإن النبي - قد نظر إلى الميتة، فدل ذلك على أنه يجوز النظر إلى الميتة، وهكذا في باقي أنواع التخصيصات.

إذا قيل: الأمور بمقاصدها، الأعمال بالنيات، هنا لا بد أن نقدر، والتقدير لا بد أن يكون بفعل واحد أو بأفعال غير متضادة، لكن هذا اللفظ يحتمل معان متضادة، فهو يحتمل الصحة، ويحتمل الكمال، والصحة والكمال متناقضان، كيف يكون شرط واحد شرطا للصحة وفي نفس الوقت شرطا للكمال؟.

هذا لا يمكن، فهنا أمور متناقضة فلا بد أن نقدر شيئا مناسبا، ولا يصح أن نقدر أمورا متضادة، إذا تقرر ذلك فإنه لا بد أن نقف على هذا التوقيف، هذا التقدير بلسان من الشارع، لا يصح أن أقدر أنا أو تقدر أنت، وهذا التقدير لا بد له من دليل؛ ولذلك قلنا: إنه يصح أن نقدر هنا إرجاع الأعمال والأمور

(1) - سورة المائدة آية: 3.

(2) - سورة النساء آية: 23.

(3) - سورة المائدة آية: 3.

(4) - سورة المائدة آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت