فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 124

موعظة للإمام علي بن أبي طالب إلى

ولده الحسين - رضي الله عنهما

كتب علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى ولده الحسين: من عبد الله علي أمير المؤمنين؛ الوالد الفاني الذام للدنيا الساكن مساكن الموتى. إلى الولد؛ المؤمل ما لا يدرك، السالك سبيل من قد هلك، عرضة الأقسام ورهينة الأيام وأسير المنايا وقرين الرزايا وصريع الشهوات، ونصب الآفات وخليفة الأموات.

يا بني: إن بقيت أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله فإن الله يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [1] .

وأي سبب -يا بني- أوثق من سبب بينك وبين الله عز وجل. أحيي قلبك بالموعظة ونوره بالحكمة وقوه بالزهد وذلله بالموت وقرره بالفناء وحذره صولة الدهر وتقلب الليالي. واعرض عليه أخبار الماضين وسر في ديارهم وآثارهم، فانظر ما فعلوا وأين حلوا فإنك تجدهم قد انتقلوا من دار الغرور ونزلوا دار الغربة. ووصيته طويلة اكتفيت إلى هنا.

(1) سورة آل عمران: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت