إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير -سبحانه وتعالى- يقبل التوبة من عباده ويعفو عن كثير. ويفرح بعودة عبده العاصي إليه بالليل أو بالنهار. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله. بلغ الرسالة وأدى الأمانة فكان خير من بلغ عن ربه عز وجل وصلى الله وسلم ... أما بعد:
فإن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. فالتوبة والاستغفار سبيل المؤمن لمرضاته سبحانه وتعالى. فباب التوبة مفتوح لا يغلق أمام أحد إلا حين تبلغ الروح الحلقوم أو تطلع الشمس من مغربها.
ولقد يسر الله أمر التوبة، وفتح أبوابها لمن أرادها. فهو عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. وباب التوبة مفتوح للكفار والمشركين والمرتدين والمنافقين والظالمين والعصاة والمقصرين.
التوبة إلى الله جل وعلا من أجل العبادات وأحبها إليه، ومن أوسع الطرق إلى رحمته وجنته وعطائه، ورضوانه؛ لأنها توجب الذل والخضوع والانكسار بين يدي الله سبحانه، والاعتراف بالذنب والتقصير في جنب الرب تبارك وتعالى، ففيها تظهر ملامح