فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 124

العبودية في أسمى صورها، وبها ينزل الإنسان منزلته التي خلقه الله عليها من النقص والضعف والتفريط والخطأ والجهل والظلم فهي اعتراف بنقص العقل وضعف النفس وإقرار بالكمال لله وحده لا شريك له.

لذلك فإنها منزلة لم يستغن عنها الأنبياء المرسلون، ولا العباد الصالحون، ولا الأولياء المقربون، فهي بمثابة الروح للجسد، لذلك قال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [1] .

أخي الكريم: تذكر أنك إنسان، وأن الإنسان معرض للخطأ والعصيان، واقتراف الزلات والسيئات، وركوب المعاصي والخطيئات. فلا أحد معصوم من الخلق إلا من عصمه الله في تبليغ وحيه ورسالته. لذا فإنه لا محيد لك عن الخطأ، ولا حيلة من الزلل والعطب. فاعلم حفظك الله أن التوبة من الذنوب هي حياة النفوس والقلوب، بل هي طريق السعادة. وإن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده فرحا أكيدا ويقبل منه أعذاره وانكساره، ويكره له تماديه وإصراره. قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [2] .

فمن أراد الرجوع إلى الطريق المستقيم فلا عليه إلا أن يبادر بالتوبة، ويقلع عن الذنوب من قبل أن يأتي يوم يحال فيه بينه

(1) سورة النور: 31.

(2) سورة الشورى: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت