والتوبة المقبولة من الله تنقسم إلى قسمين [1] :
أولا: توفيقه لعبده أن يتوب. كما قال تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} [2] .
أي وفقهم للتوبة ليتوبوا.
ثانيا: قبولها منه. كما قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [3] . ويجمعها قوله تعالى: {وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [4] .
وهي من العبد: الرجوع والإنابة إلى الله عز وجل، والإخلاص له مع الإقلاع عن المعصية والندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، وأن تكون في وقتها المناسب.
قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» [5] . وبلوغ الروح الحلقوم يعاين ما يصير إليه من رحمة أو هوان ولا ينفع حينئذ توبة، ولا إيمان كما قال الله في محكم البيان: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ
(1) التوبة وشروطها وممن تقبل ومتى؟، د. سليمان إبراهيم اللاحم، ص 6، ط 1، 1424 هـ، دار العاصمة للنشر والتوزيع -الرياض.
(2) سورة التوبة: 118.
(3) سورة طه: 82.
(4) سورة البقرة: 160.
(5) أخرجه من حديث ابن عمر الترمذي في الدعوات وابن ماجه في الزهد وغيرهم.