قلت: إنني أجد قسوة في قلبي، فكيف خرجت منه؟
قالت: إنه داعي الفطرة يا عبد الله. وإن الناس اليوم تحجرت قلوبهم فلم تكد ترى قلبا نقيا دائم الاتصال بالله إلا ما ندر.
قلت: وما السبب يا دمعتي؟
قالت: حب الدنيا والتعلق بها؛ فالناس كلهم منكبون عليها إلا من رحم ربي، ومثل الدنيا كالحية تعجبك نعومتها وتقتلك بسمها، والناس يتمتعون بنعومتها ولا ينظرون إلى السم القاتل بها.
قلت: وماذا تقصدين بالسم؟
قالت: الذنوب والمعاصي، فإن الذنوب سموم القلوب, فلا بد من إخراجها وإلا مات القلب.
قلت: وكيف نطهر قلوبنا من السموم؟
قالت: بالتوبات الدورية إلى الله تعالى، وبالسفر إلى ديار"التوبة والتائبين"عن طريق"قطار المسافرين" [1] .
روي أنه كان في بني إسرائيل شاب قد عبد الله عشرين سنة، ثم عصاه عشرين سنة، ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته، فقال إلهي أطعتك عشرين وعصيتك عشرين سنة فإن رجعت إليك
(1) قطار المستغفرين إلى ديار التائبين، جاسم بن محمد بن بدر المطوع، تقديم: جاسم بن محمد المهلهل الياسين، ط 2، 1412 هـ - 19992 م، دار الوفاء، مصر.