والذنوب التي دون الشرك قسمان:
القسم الأول: ذنوب تتعلق بحق الله تعالى.
القسم الثاني: ذنوب تتعلق بحقوق الآدميين.
فالقسم الأول نوعان:
* النوع الأول:
أن يكون الذنب بترك واجب يمكن استدراكه كالصلوات والصيام والحج. فلا بد في هذه الحقوق من التوبة مع القضاء حيث قدر على ذلك وأمكنه، وفي بعض الذنوب التوبة مع الكفارة، كالحنث في الأيمان، والظِهار وغير ذلك.
* أما النوع الثاني:
أن تكون بسبب جهل وعدم معرفة الله كما ينبغي، وتحليل ما أحله، وتحريم ما حرمه، ونحو ذلك. فهذا النوع تجزئ فيه التوبة فقط، ثم إن كان الذنب مما يوجب الكفر فلا بد من الإتيان بالشهادتين، وإثبات ما أنكر، وإنكار ما كان قد اعتقد مما يوجب الكفر. وإن كان بسبب جهل أو إعراض فلا بد فيه أن يطلب العلم ويتعلم من أمر دينه ما يعصمه ويحصنه من الوقوع في الذنب مرة أخرى.
أما القسم الثاني:
أن تكون الذنوب بسبب حق يتعلق بآدمي وهي نوعان:
* النوع الأول:
أن ينجبر الحق بمثله من الأموال والجراحات، وقيم المتلفات والسرقات والمغصوبات .. إلخ. فلا بد في هذا النوع من رد كل مظلمة لأهلها، ورد كل حق لمستحقه من مال ونحوه، إن كان موجودا، أو ورد مثله إن كان معدوما أو مستهلكا، لأنه محض حق فيجب أداؤه إلى صاحبه، فإن لم يجد أهلها تصدق بها عنهم، وتمكين ذي القصاص منه على الوجه المشروع. فإن لم يفعل برد المظالم إلى أهلها، واقتصر على التوبة فقط وندم وأقلع وعزم ألا يعود، فقد تصح توبته فيما بينه وبين الله، وتبقى في ذمته مظلمة الآدمي، ومطالبته على حالها، ومن لم يجد السبيل لإخراج ما عليه لإعسار فعفو الله مأمول. وفضله مبذول، فكم ضمن من التبعات، وبدل من السيئات.
* النوع الثاني:
أن لا ينجبر الحق بمثله، بل جزاؤه من غير جنسه، كالقذف فحده الجلد، والزنا إذا ثبت فحده الرجم أو الجلد.
أما الغيبة والنميمة ففاعلها مذنب ومستحق للعذاب إن لم يستحل من اغتابه [2] واقتراف مثل هذه الذنوب ما دامت
(1) التوبة إلى الله، الدكتور/ صالح السدلان، ص 133 ط 5، 1418 هـ، دار بلنسية، الرياض.
(2) المشروع للتائب من الغيبة والنميمة أن يستحل ممن اغتابه أو نم عليه، فإذا لم يمكنه ذلك أو ترتب عليه مفسدة، فإنه يستغفر ويدعو له. ويذكره بالخير في المواضع التي اغتابه أو نم عليه فيها.