بقية الشروط.
يقول ابن القيم -رحمه الله-: إذا أراد الله بعبده خيرا فتح له أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستعانة به وصدق اللجأ إليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات؛ ما تكون تلك السيئة به سبب رحمته حتى يقول عدو الله يا ليتني تركته ولم أوقعه. وهذا معنى قول بعض السلف: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار قالوا: كيف؟ قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفا منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب له فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه حتى يكون ذلك الذنب سبب دخول الجنة [1] .
فقد فتح الله سبحانه وتعالى بجوده وكرمه باب التوبة، حيث أمر بها وحضَّ عليها، ووعد بقبولها، سواء كانت من الكفار أو المشركين، أو المنافقين أو المرتدين، أو الطغاة، أو الملاحدة، أو الظالمين، أو العصاة المقصرين ومن خلال ما يلي يُبيَّن لنا شيء من فضل الله -عز وجل- في فتح باب التوبة [2] :
(1) موارد الظمأن لدروس الزمان، الشيخ عبد العزيز المحمد السلمان، ص 46، ج 1.
(2) التوبة وظيفة العمر، محمد إبراهيم الحمد، ص 23، ط 1، 1421 هـ -2000 م، دار ابن خزيمة -الرياض.