فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 124

المجاهرة التي قال عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون» [1] [2] .

فالتائب يتوب من الذنب وهو يحدث نفسه ألا يعود في المستقبل، والقصد لتدارك ما فات وإصلاح ما يأتي، ودوام الطاعة ودوام ترك المعصية إلى الموت. وإذا وصل العبد إلى هذه الدرجة من العزم الجازم فلا يضر توبته لله مرة أخرى إن ندم وأسف وسارع إلى التوبة. قال - صلى الله عليه وسلم: «أذنب عبد ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ الذنب، ثم عاد، فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك» [3] . ومعنى قوله فقد غفرت لك أي ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك.

بهذا يتضح أن التوبة كل متكامل يفقد خصائصه كلها حين يفقد أحد أجزائه. كالمركب يفقد خواصه كلها إذا فقد أحد عناصره. فمن أتى بشرط وأغفل آخر، لا يُعتد بتوبته ما لم يحقق

(1) رواه البخاري.

(2) التوبة إلى الله، د. صالح غانم السدلان، ص22، ط4، 1418هـ، دار بلنسية، الرياض.

(3) رواه البخاري 7507 ومسلم 2758 وانظر لشرحه فتح الباري 13/ 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت