قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [1] فسمع فضيل فقال: قد حان وتجاوز الآن, فنزل عن دابته وخلع ثياب الجفاء ولبس ثياب الوفاء وتاب إلى الله عز وجل، فرجع وآواه الليل إلى خربة, فإذا فيها رفقة, فقال بعضهم: نرتحل. وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، لأن الفضيل كان قاطع طريق.
فتاب الفضيل وأمنهم، وأصبح شيخ الحرم المكي ومن أكابر العباد الصلحاء.
فيا فوز من بادر وصدق في توبته ولم يعد إلى معصيته فيكون بذلك ممن قال الله فيهم: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [2] .
روي أن نصر السمرقندي قال: إن الإمام الزاهد أبا عبد الله كان يمشي في زمرة من أصحابه, فبلغ السير بهم إلى قوم جالسين يشربون الخمر، فأراد أصحابه أن ينكروه عليهم ويمنعوهم عن تلك الحالة. فقال أبو عبد الله: دعوني حتى أمنعهم أنا بنفسي وأعلمهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم دنا إليهم وقال السلام عليكم.
(1) سورة الحديد: 16.
(2) سورة النساء: 17.