فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 124

التوبة مقام ينبغي أن يستصحبه العبد من أول ما يدخل فيه إلى آخر عمره، وعموم الناس محتاجون إلى التوبة دائما وعلى الخلق جميعا أن يتوبوا وأن يستديموا عليها، قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [1] .

فالتوبة واجبة وجوبا مطلقا مدى العمر [2] . ووقتها مدة العمر. وهي غاية كل مؤمن، وقد قال الله تعالى لأفضل الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [3] .

والعبد محتاج إلى التوبة والاستغفار مطلقا في كل وقت وحين، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أن يختم أعماله بالتوبة والاستغفار في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [4] .

فغير النبي - صلى الله عليه وسلم - أحوج إلى هذا منه، فليجمع العبد همته وعزمه، وليحاسب نفسه، وليتب إلى الله حتى الممات. وما من عبد إلا وقد

(1) سورة النور: 31.

(2) التوبة إلى الله، د. صالح السدلانن ص 26، ط 5، 1418 هـ دار بلنسية للنشر والتوزيع -الرياض.

(3) سورة التوبة: 117.

(4) سورة النصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت