اقترف ذنبا وفعل إثما. «وكل بن آدم خطاء» [1] .
فقد أقسم إبليس بعزة الله تعالى -أنه لا يفارق ابن آدم بالغواية والإضلال ما دام روحه في جسده.
عن أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال إبليس: يا رب وعزتك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله عز وجل. وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» [2] . فباب التوبة مفتوح يثوب إليه الشاردون.
فيستردون أنفسهم من تيه الضلال، ويعملون عملا صالحا إن قدر لهم امتداد في العمر، قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا. فمتى حشرجت الروح في الحلق، وعاين ملك الموت. وضاق بها الصدر، وبلغت الروح الحلقوم، وغرغرت النفس في الحلق فلا توبة ويبدأ وقت التوبة عندما يستشعر القلب جلال ربه وعظمة خالقه، فيعلن التوبة بالرجوع إلى الله تعالى بسلوك صراطه المستقيم الذي نصبه لعباده موصلا إلى رضوانه، وأمرهم بسلوكه بقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [3] .
فيتوب قبل أن يتبين له الموت أو المرض وينشئ بتوبته صلاحا
(1) رواه الترمذي.
(2) رواه الإمام أحمد في المسند.
(3) سورة الأنعام: 153.