في القلب، وصلاحا في الحياة ما دام مكلفا، فالرجاء حينئذ باق ويصح منه الندم والعزم على ترك الفعل، وهذا هو المقصود بقوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [1] .
أي الذين يرتكبون الذنوب ويضلون طريق الهدى عن جهالة، طال أمد ذلك أم قصر، ما دامت تلك الجهالة لا تستمر حتى تبلغ الروح الحلقوم. إذًا فهي موافقة لمحلها.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» [2] . فلا يجوز تضييع الوقت بالاشتغال بالمعصية أو اللغو أو الإعراض عن واجب أو فرض.
عن صفوان بن عسال قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا عرضه سبعون سنة فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه، لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» [3] .
وقال ابن هبيرة:"النفس المؤمنة إن لم تكسب في إيمانها خيرا حتى طلعت الشمس من مغربها لم ينفعها ما تكسبه."
فعليك المبادرة إلى التوبة قبل الفوات. والحذرَ الحذرَ من فعل
(1) سورة النساء: 17.
(2) رواه الترمذي عن ابن عمر وحسنه ورواه غيره.
(3) رواه ابن ماجة 4070 في الفتن باب طلوع الشمس من مغربها.