قال: وعزتك لأخرجت من ولد آدم ما دام الروح فيه. فقال جل جلاله: وعزتي لا أغلقت عنه باب التوبة ما دام الروح فيه"."
-قيل لحاتم الأصم: مالنا نستمع ولا ننتفع؟ قال: بخلال خمسة فيكم: ما أنعم الله عليكم لم تشكروا، وما علمتم من العلم لم تعلموا، وبمن صحبتم من الأخيار لم تقتدوا، وفيما دفنتم من الأموات لم تعتبروا، وعما أذنبتم إليه لم تتوبوا.
-وعن أبي نصر الحدادي صاحب البساطين أنه قال: يقول الجوزجاني: أصل التوبة خمسة أشياء: الندامة بالقلب مع الاستغفار باللسان، وإصلاح الأمور في موافقة القرآن، ومجاهدة النفس في مرضاة الرحمن، ومفارقة الإخوان الذين هم حزب الشيطان، والخوف الدائم على ما مضى من العصيان.
-وقال ابن عطاء: التوبة توبتان: توبة الإنابة، وتوبة الاستجابة. فتوبة الإنابة، أن يتوب العبد خوفا من عقوبته، توبة الاستجابة أن يتوب حياء من كرمه.
-وقال السري: السقطي -رحمه الله: التوبة على أربع دعائم: استغفار باللسان، وندم بالقلب، وترك بالجوارح، وإضمار أن لا يعود.
-وقال يحيى بن معاذ: علامة صدق التوبة ثلاث أشياء: قلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الكلام.
-وعن أبي عثمان أنه قال: قال شاه، إذا صحح العبد مقام التوبة نقل إلى مقام الخوف، ثم إلى مقام الرجاء، ثم إلى مقام الصالحين، ثم إلى مقام المريدين، ثم إلى مقام المطيعين، ثم إلى مقام المحبين، ثم إلى مقام المشتاقين، ثم إلى مقام الأولياء، ثم إلى مقام المقربين.
-وعن بعض الحكماء أنه قال:"أصدق الناس القائم على توبته، وأكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس الفاخر بحسناته، وأعلم الناس أخوفهم لله".
-وحكي أن رجلا تاب في مشيبه، فقيل له: أبطأت، وأسرعت، يعني: أبطأت حين أخرت التوبة، وأسرعت حيث تبت قبل الموت.
إلهي تبت عما كان مني ... فكفر سيئاتي وارض عني
وعاملني بلطفك يا إلهي ... ولا تقطع لأجل الذنب مني
وكن يوم القيامة لي معينًا ... وأحسن بي كما أحسنت ظني
-وقال بعض المفسرين: الذنوب كلها على ثلاثة أوجه: ذنب بينك وبين الحق، وذنب بينك وبين الخلق، وذنب في ترك الأوامر. فالتوبة في الكل الرجوع من الكل، والتضرع والابتهال، وتقديم أمر الله، حتى يأتيك اليقين.
-وقال بعضهم:"نوم التائب قليل، ونجواه مع الحق طويل، وبدنه مع حياء التقصير عليل، وأنيسه ملك جليل".
-وفي الزبور [1] :"وأوحى الله تعالى إلى داود -عليه"
(1) مصدر سابق، ص313، مجلد أول.