القسم الثاني: عصاة خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، واعترفوا بذنوبهم دون توبة أو استقامة، وهؤلاء ليس لهم وعد من الله بالتوبة عليهم، ولكن الله جعل لهم رجاء بذلك.
القسم الثالث: عصاة أسرفوا في المعصية، ولم يتوبوا أو يعترفوا بذنوبهم، وهؤلاء أملهم في التوبة ضعيف وتوقع العقوبة عليهم أرجح.
يقول الإمام الغزالي -رحمه الله:"إن التوبة تتحقق بثلاثة أمور":
أولها: العلم وهو الإيمان واليقين بأن الذنوب سموم مهلكة، وكذلك معرفة ضرر الذنوب وأنها حجاب بين العبد وربه.
ثانيها: الحال؛ بحيث يؤدي العلم إلى حالة أخرى تسمى إرادة تبعث الألم والندم في قلب المذنب، ينتج عنها إرادة الإقلاع عن الذنب. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة» [1] .
ثالثها: الفعل؛ حيث يكون من نتيجة الندم والعزم على ترك الذنوب، والتعويض عن الماضي بفعل ما يجبر من الصالحات.
آثار المعاصي [2] :
قال ابن القيم -رحمه الله: وللمعاصي من الآثار المضرة
(1) رواه ابن ماجه.
(2) موارد الظمآن لدروس الزمان، الشيخ عبد العزيز المحمد السلمان، ص 32، ط 26، 1420 هـ، طبع على نفقة جماعة من المحبين للخير.