سؤال: ماذا نقول ندعوه إلى التوبة والرجوع إلى الله فيقول: إن الله لم يكتب لي الهداية، والثاني يقول: إن الله يهدي من يشاء؟
جواب: أما الأول فإنه يقول: (إن الله لم يكتب لي الهداية) . وبكل بساطة نقول: أطلعت الغيب أم اتخذت عند الله عهدا؟ فإن قال: نعم، فنقول إذن كفرت، لأنك ادعيت علم الغيب، وإن قال: لا، فنقول: غلبت، إذا كنت لم تطلع إن الله لم يكتب الهداية فاهتد، فالله ما منعك من الهداية، بل دعاك إليها ورغبك فيها، وحذرك من الضلالة ونهاك عنها، ولم يشأ الله عز وجل أن يدع عباده على ضلالة أبدا، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] . فتب إلى الله، والله عز وجل أشد فرحا بتوبتك من رجل ضلت راحلته وعليها طعامه وشرابه وآيس منها ونام تحت شجرة ينتظر الموت، فاستيقظ فإذا بخطام ناقته متعلقا بالشجرة. فأخذ بخطام الناقة وقال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"متفق عليه. أخطأ من شدة الفرح، فكان يريد أن يقول:"اللهم أنت ربي وأنا عبدك".
وأما الثاني: الذي يقول إن الله يهدي من يشاء، فإذا كان الله يهدي من يشاء، فهذه حجة عليك، فاهتد حتى تكون ممن شاء الله هدايته، والحقيقة أن هذا الجواب من العاصي هو لدفع الحجة بالنسبة لنا، ولن ينفعه ذلك عند الله؛ لأن الله عز وجل يقول: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا
(1) سورة النساء: 26.