كم تقولون ما السبب: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [1] .
عصيتم بالنهار، فنمتم بالليل، أكلتم الحرام، فأظلم القلب، لما فتح باب الوصول للمقبولين، طردتم.
من أحب تصفية الأحوال فليجتهد في تصفية الأعمال، قال تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [2] .
قال أبو سليمان الدراني -رحمه الله:"من صفى صفي له، ومن كدر كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله".
فالتوبة -التوبة [3] . من استقام بعد توبته، رزقه الله جناته، واعلم- وفقك الله- أن للذنوب أثرا عظيما على الخاتمة، فإذا أردت حسن الخاتمة, فعليك بترك الذنوب, وإليك أخي التائب مثالان على ذلك:
المثال الأول: في أحد الأيام وصلت للموسيقار المشهور"بيتهوفن"هدية من"نبيذ الراين"، وكان في سكرات موته، فعلق عليها قائلا:"وا أسفاه، لقد وصلت متأخرة. ثم قبض من ساعته، فانظر يا أخي إلى حال الموسيقار وهو ينازع الموت، وما هي الكلمات التي رددها، واسأل نفسك لماذا كانت خاتمته سيئة؟"
المثال الثاني: الإمام المقدسي الزاهد ابن قدامة الحنبلي -رحمه
(1) سورة آل عمران: 165.
(2) سورة الجن: 16.
(3) تابع كلام الشيخ قطب -رحمه الله.