قال: إذا أردت أن تعصيه، وأنت تحت رزقه وفي بلاده، فانظر موضعا لا يراك فيه مبارزا له فأعصه فيه.
قال: إبراهيم: كيف هذا وهو مطلع ما في السرائر؟
قال: يا هذا: أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه وهو يرى ما تجاهره به؟
قال: لا. هات الرابعة.
قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني حتى أتوب توبة نصوحا وأعمل الله صالحا.
قال: لا يقبل مني.
قال: يا هذا فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟
قال: هات الخامسة؟
قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.
قال: لا يدعونني ولا يقبلون مني.
قال: فكيف ترجو النجاة إذا؟
قال له: يا إبراهيم: حَسبي حسبي! أنا أستغفر وأتوب إليه، ولزمه في العبادة حتى فرق الموت بينهما.