يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه الألباني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ?: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرنِ القرنَ وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ. قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا» .
سيد الأنبياء والمرسلين هو محمد ? وسيد الأيام في الأسبوع هو يوم الجمعة وقد أخبرنا سيد ولد آدم ? أن اليوم الذي ينفخ فيه الصور هو سيد الأيام من الأسبوع فقد قال رسول الله ? «إن من أفضل الأيام يوم الجمعة فيه خُلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا عليَّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة عليَّ» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والبيهقي من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه.
الذي يظهر أن إسرافيل ينفخ في الصور مرتين:
-النفخة الأولى: يحصل فيها الصعق.
-النفخة الثانية: يحصل فيها البعث
وقد سمى سبحانه وتعالى في القرآن النفخة الأولى «الراجفة» وسمى الثانية «الرادفة» وذلك في قوله تعالى [يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ] {النَّازعات:6} . وقد سمى سبحانه وتعالى في القرآن أيضًا النفخة الأولى «الصيحة» وسمى الثانية «النفخ بالصور» وذلك في قوله تعالى: [مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ] . {يس: 49 - 51} .
وقد جاءت الأحاديث النبوية مصرحة بالنفختين والمدة بينهما وقد جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ? قال: «ما بين النفختين أربعون» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا. شهرًا. سنة قال: أبيت. قال ابن حجر رحمه الله في كتابه فتح الباري: «زعم بعض الشرّاح أنه وقع عند مسلم (أربعين سنة) ولا وجود لذلك وقد أخرج بن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في هذا الإسناد قولهم (أربعون سنة) وهو شاذ من وجه ضعيف عن ابن عباس قال: (ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة) وقد أخرج بن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن أبي هريرة قال: (ما بين النفختين أربعون) قال ابن التين: يحتمل أيضًا أن يكون علم ذلك لكن سكت ليخبرهم في وقت أو اشتغل عن الإعلام حينئذ» .
ذكر جل وعلا في كتابه العظيم أن بعض من في السموات ومن في الأرض لا يصعقون عندما يُصعق من في السموات ومن في الأرض قال تعالى: [وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ] {الزُّمر:68} .
وذهب بعض أهل العلم أن الأولى بالمسلم التوقف في تعيين الذين استثناهم لأنه لم يصح في ذلك نص يدل على المراد.